الأعمال الكاملة لـ أجاثا كريستي

التمثال الوحيد

Episode Notes

قصة «التمثال الوحيد» (The Lonely God)—والتي أرادت أجاثا كريستي في الأصل تسميتها «الإله الصغير الوحيد» (The Little Lonely God)—هي واحدة من أرقّ وأجمل القصص الرومانسية الوجدانية التي خطّتها ملكة الجريمة خارج إطار أدب الغموض والتحقيق التقليدي. نُشرت القصة لأول مرة في يوليو عام 1926 في مجلة The Royal Magazine، وضُمّت لاحقاً إلى مجموعة القصص القصيرة «طالما استمر الضوء وقصص أخرى» الصادرة عام 1997.

تدور أحداث القصة في لندن حول فرانك أوليفر؛ وهو رجل تجاوز الأربعين من عمره بقليل، يعاني من غربة واغتراب شديدين ووحدة قاتلة بعد تقاعده وعودته من الخدمة الطويلة في بورما. وفي غمرة تجواله بلا هدف، يدخل المتحف البريطاني ليجد نفسه منجذباً لتمثال رمادي صغير مجهول الهوية والمنشأ، يظهر مطفأ الملامح وعاجزاً، واضعاً مرفقيه على ركبتيه ودافناً رأسه بين يديه في ركن كئيب ومعزول. يشعر فرانك بتماثل روحي عميق مع وحدة هذا التمثال ويبدأ في زيارته بانتظام.

تتعقد الحبكة بظهور معجبة أخرى بالتمثال؛ وهي سيدة شابة وحيدة تبدو كأنها مربية أطفال رقيقة تعاني الفقر والجهد، وتضع قبعة بسيطة نسجتها بنفسها. ينجح فرانك في التحدث إليها مستخدماً حيلة منديل نسائي تظاهر بأنها سقط منها، لتنشأ بينهما صداقة غريبة دافئة محورها تأمل هذا التمثال؛ فبينما يراه فرانك إلهاً قديماً كان مرعباً وذا حظوة وفقد قوته، تصر الفتاة على أنه كان إلهاً طيباً عطوفاً تخلت عنه رعيته.

يتوج هذا التقارب بدعوة فرانك لها لتناول الشاي والكعك في مطعم صغير، حيث يعترف لها بحبه الصادق رغبةً في دمج وحدتيهما. ورغم ترحيبها بمشاعره، تختفي الفتاة فجأة تاركة رسالة قصيرة ومفجعة تؤكد فيها حبها له واعتذارها عن عدم قدرتها على الارتباط به للأبد. يعتصر الألم فرانك، فيوجه طاقة حزنه نحو هواية الرسم لينجز لوحة عبقرية تمثل "أميرة شرقية" محاطة بالذهب والخدم والملذات في بلاطها، لكنها تشيح بوجهها حزينة لتنظر في تعاطف وذهول نحو ركن مظلم يربض فيه التمثال الرمادي الصغير الصامت.

تحقق اللوحة شهرةً واسعة في لندن، وفي يوم سباق "أسكوت" الشهير، يزور فرانك التمثال فيجده يبتسم في وجوه بقية التماثيل المتغطرسة، وتظهر فجأة حبيبته مرتدية أرقى أثواب الدانتيلا والحرير. تعترف له بأنها هي نفسها تلك "الأميرة" الثرية التي كانت تعيش في قصر من الملذات ولكنها وحيدة ومخنوقة بالترف، فتنكرت في زي خادمتها لتذوق طعم الحياة والحرية وتواسي التمثال الوحيد. وتنتهي القصة بمغادرتهما معاً يداً بيد نحو جنتهما الخاصة، تاركين التمثال وحيداً في بلده الغريب بعد أن أتمّ تضحيته النبيلة بجمع قلبين متآلفين.